الشيخ الجواهري
159
جواهر الكلام
الرأس والجلد ، ثم بدا له أن ينحره ، قال : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد ) بناء على أن المراد البداية له في أن لا ينحره ، بقرينة الخبر السابق وبهما أفتى في النهاية والارشاد ، ومحكي الخلاف والمبسوط والقاضي ، وتعجب منه الشهيد في حواشيه حيث أنه منع من بيع الحامل مستثنى حملها ، لأنه كالجزء ، وجوز استثناء الرأس والجلد ، مع أنه جزء حقيقة . وفيه أنه يمكن دعوى خصوصيتهما للنص الذي يصلح فارقا بين المقامين ، ومنه اتجه الحكم بالشركة المزبورة ، وإلا كان المتجه على تقدير الصحة اعتبار خصوص ما استثناه ، ولذا أنكر غير واحد على الشيخ بأن ما اختاره مناف لتبعية العقد للقصد في حق كلا المتعاقدين ، وقاعدة تسلط الناس على أموالهم ( 1 ) وأنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ( 2 ) وتوقف الأكل حلالا على التجارة بالتراض ( 3 ) ودعوى أن المراد من الاستثناء المزبور الشركة المذكورة أوضح فسادا كل ذا مع عدم الجابر للخبرين بل الشهرة بسيطة أو مركبة على خلافهما ، قلت : لكن لا يخفى أنه لا يسع الفقيه المنتقد طرح الخبرين المزبورين المعمول بهما في الجملة ، المؤيدين بما تسمعه من صحيح الشركة الآتي ( 4 ) المخالفين للعامة . نعم تحقيق الحال هو أن الحاصل من التأمل في أخبار المقام صحة الاستثناء بل البيع للرأس والجلد من الحيوان المشترى للذبح ، لأنه حينئذ بمنزلة شرائهما منفصلين فإن حصل الذبح كان للبايع ما استثناه ، وإن بدا لهما أو للمشتري خاصة بيعه مثلا وعدم الذبح فليس إلا الشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد ، ضرورة أنهما بالاستثناء المزبور على الفرض المذكور ملك للبايع ، فبيع الحيوان جملة بيع لمملوكين لمالكين بثمن واحد إلا أن زيادة القيمة الحاصلة للحيوان بالبقاء تلحقها
--> 32 ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 المطبع الحديث ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 - 3 ( 3 ) سورة النساء الآية 29 ( 4 ) الوسائل الباب 22 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1